تنويه: حُرِّر هذا التقرير -الذي يستند إلى ترجمةٍ لمواد وتحليلات منشورة في وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية حول اليمن- بما يراعي وضوح العرض واختصاره. والآراءُ المُعبَّرُ عنها فيه لا تعكس مواقف مركز صنعاء للدراسات، كما لا يتحمّل المركز مسؤولية دقّة البيانات والمعلومات الواردة فيه.
تركزت تغطيات وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية خلال أواخر 2025 وبدايات 2026 على محورين: جماعة الحوثيين والاستراتيجية التي تتخذها عقب توقف القتال في غزة، والتطورات المتسارعة التي شهدتها المحافظات الجنوبية وتداعيات التنافس السعودي الإماراتي.
ونشر موقع نتسيف ملخصًا للضربات الإسرائيلية على الحوثيين، العام الماضي، ونتائجها في خلق ديناميكية معقدة ومثيرة للاهتمام في علاقات إسرائيل مع الدول العربية المعتدلة.
وأوضح موقع jdn العبري أن التقييم السائد في إسرائيل هو أن الحوثيين يواجهون صعوبة في لعب دور مؤثر ضمن حملة شاملة، سواء بشأن الصراع في لبنان، أو أي تصعيد جديد في غزة، أو في مواجهة مباشرة مع إيران.
فيما أشار موقع ماكور ريشون إلى أن الحوثيين هم المستفيدون من تداعيات الخلاف بين السعودية والإمارات في الجنوب، لأنها تقلل من الضغوط المفروضة عليهم. في حين أوصى معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي بضرورة الحفاظ على العلاقات مع كلا البلدين وتجنب الانخراط الصريح في هذا التنافس.
وأوصى المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي بضرورة وضع قائمة شاملة بأهداف الحوثيين تحسبًا لاستئناف الهجمات.
ويترجم مركز صنعاء للدراسات مواد كاملة أو مقتطفات لأبرز ما أوردته الصحافة العبرية والمراكز البحثية المعنية بالشؤون الإسرائيلية وعلاقتها بالمنطقة، وهي جزء من سلسلة ترجمات وإصدارات ينتجها المركز في سياق اهتماماته والمقاربات الإقليمية التي يقدمها.
من حزب الله إلى الحوثيين في اليمن: إسرائيل تستعد لرد إقليمي
ذكر موقع سيروجيم، في 15 يناير 2026، أن إسرائيل تتأهب لاحتمال ردّ من عدة جبهات، من لبنان إلى اليمن، في خضم تقييمات تشير إلى إمكانية أن تشن الولايات المتحدة عملًا عسكريًا على إيران.
وتؤكد المؤسسة الدفاعية أن الاستعدادات جارية في أعلى درجات الجاهزية، حتى في ظل عدم تأكد سيناريو رد إيراني مباشر على إسرائيل في هذه المرحلة.
وترجح التقييمات الأمنية الإسرائيلية أن تسعى عناصر مدعومة من طهران، وفي مقدمتها حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، إلى ممارسة الضغط على إسرائيل عبر إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة إذا شنّت الولايات المتحدة هجومًا على إيران. كما تضع إسرائيل في الحسبان محاولات إلحاق الضرر بالفضاء الإلكتروني والجبهة المدنية الداخلية.
كما نقل الموقع ما قالته كارميلا ميناشه على إذاعة “ريشيت بيت” العبرية، بأن مصادر في المؤسسة الدفاعية تشير إلى أن إيران نفسها قد تمتنع عن إطلاق النار مباشرةً على إسرائيل حتى لا تُفضي هذه الخطوة إلى انضمام إسرائيل رسميًا إلى الحرب، وانزلاق الصراع إلى حرب إقليمية شاملة، وهو سيناريو تسعى طهران لتجنبه في الوقت الراهن.
رغم توقف الحرب والقصف من اليمن: لا يزال ميناء إيلات مهجورًا
ذكر موقع ماكو العبري، في 13 يناير 2026، أنه على الرغم من مرور أكثر من عامين على 7 أكتوبر، وانتهاء الحرب إلا أن الوضع في ميناء إيلات لم يشهد أي تغيير. توقفت أنشطة الميناء تمامًا عقب تهديد الحوثيين من اليمن. ومع ذلك، لا يزال الميناء، الذي كان يعج بالنشاط قبل الحرب، مغلقًا.
وأشار إلى أن آخر مرة شهد فيها ميناء إيلات نشاطًا كانت في أكتوبر 2023. حينها، استقبل الميناء ما يقارب 150 ألف سيارة، معظمها من الصين أو اليابان.
منذ ذلك الحين، لم يصل إلى ميناء إيلات سوى عدد قليل من السيارات، ومعظمها موجود في أشدود أو حيفا، ومن ثم تُنقل إلى المدينة الجنوبية. يبدو أن الزمن قد توقف تمامًا في إيلات منذ الحرب.
الاستراتيجية الإسرائيلية إزاء الحوثيين تحولت من الدفاع إلى الرد الفعّال والمستدام
استعرض موقع نتسيف نت العبري، في 10 يناير 2026، تداعيات الهجمات الإسرائيلية الرئيسة على الحوثيين. وبحسب الموقع، يُقدّر المحللون حاليًا أن الحوثيين لا يمثلون قوة استجابة فعّالة لإيران، وأنهم أبلغوا الإيرانيين أنفسهم أنهم بحاجة إلى وقت لإعادة ترتيب صفوفهم، وأنهم غير قادرون حاليًا على مواصلة المهام التي تفرضها عليهم إيران. كما أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة وحلفاؤها، بالإضافة إلى إسرائيل، يمنع الحوثيين من إعادة التسلح على نطاق واسع بأنظمة الأسلحة التي دُمرت في غارات إسرائيلية مباشرة في عام 2025.
أشار الموقع إلى أن مشكلة الحوثيين تراجعت فعليًا في الوقت الراهن، ولم تعد تمثل تهديدًا، ومن المهم استمرار هذا الوضع حتى إزاحتهم من السلطة في اليمن أو التوصل إلى حل سياسي للحرب الأهلية في هذا البلد المنقسم.
وفي تقرير آخر، قال الموقع، إن إسرائيل نجحت في تحويل تهديد الحوثيين إلى فرصة لتعزيز علاقاتها مع الدول “السنيّة”. فهي تنظر إلى إسرائيل على أنها القوة المسيطرة القادرة على الرد بقوة لا تضاهيها أي دولة أخرى في المنطقة، بما في ذلك الولايات المتحدة أحيانًا، بسبب القيود السياسية.
وتتابع الدول “السنيّة” هذه الأيام بدهشة بالغة كيف جرى إقصاء الحوثيين فعليًا من الجبهة الإسرائيلية، وترددهم في استئناف إطلاق النار والرد على إسرائيل، بينما لا تتوقف الأعمال العدائية على السعودية، وإن كانت محدودة، إلا أنها قد تتفاقم في أي لحظة إلى مستوى لا يُطاق بالنسبة للسعودية.
تقديرات إسرائيلية: الحوثيون ينأون بأنفسهم عن إيران ويمرون بأزمة حادة
ذكر موقع jdn العبري، في 1 يناير 2026، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقدّر أن جماعة الحوثيين، التي كانت تعد حتى وقت قريب آخر معاقل إيران الرئيسة على الساحة الإقليمية، تمر بأزمة حادة واضطرت إلى اتخاذ قرارات مؤلمة تُبعدها عن النهج الإيراني.
أشار الموقع إلى أن هذا التقييم يعتمد على سلسلة الهجمات الناجحة التي نفذتها إسرائيل قبل بضعة أشهر، وألحقت أضرارًا جسيمة بقيادة حكومة الحوثيين وجيشها. أدت تلك الضربات إلى فراغ قيادي واضح في الميدان.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإنه منذ تصفية هرم القيادة، انخرطت جماعة الحوثيين في صراعات داخلية على السلطة، وفشلت في ضمان استمرارية القيادة أو امتلاك قدرة هجومية فعّالة خارج حدود اليمن. هذا الوضع يزيد من إحباط طهران، التي تعتمد على وكلائها لممارسة ضغوط إقليمية على إسرائيل.
تشير مصادر أمنية إلى أن التحركات السياسية في المنطقة، ولا سيما التقارب بين إسرائيل وبعض الأطراف في القرن الأفريقي، أعادت تشكيل موازين القوى في مواجهة الحوثيين، وعقَّدت نشاطهم في المجالين البحري والجوي.
في المجمل، يشير التقييم السائد في إسرائيل إلى أن الحوثيين يواجهون حاليًا صعوبة في لعب دور مؤثر ضمن حملة شاملة، سواء بشأن الصراع في لبنان، أو أي تصعيد جديد في غزة، أو في مواجهة مباشرة مع إيران. بالنسبة لطهران، تمثل هذه التطورات ضربة استراتيجية لأحد آخر وكلائها المتبقين في المنطقة.
كيف يتعامل الحوثيون مع اغتيالات كبار المسؤولين؟
قال آري هيستين[1]، على موقع يديعوت أحرونوت، في 7 يناير 2026، إن الحوثيين يفرضون قيودًا مشددة على الوصول إلى المعلومات الموثوقة، بينما ينشرون بفاعلية معلومات مضللة. وأضاف أن التحكم في المعلومات هو أحد أركان قوة للحوثيين، خصوصًا فيما يتعلق بمكانة كبار المسؤولين، غير أنه يبرز أيضًا نقاط ضعف مهمة.
بعد أشهر من انتهاء الحملات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على الحوثيين، لم تتسرب المعلومات بشأن مقتل كثير من الشخصيات البارزة إلا بوتيرة بطيئة للغاية. لقد أعلنوا “استشهاد” رئيس هيئة أركان الجماعة، محمد الغماري، في منتصف أكتوبر، بينما كشفوا عن وفاة زكريا حجر، رئيس برنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، أواخر ديسمبر.
في الحالتين، يعتقد أن الاغتيالات نُفذت قبل الإعلان عنها بأشهر. مع ذلك، لم يُعلن عن تعيين خليفة إلا في حالة الغماري بعد الإقرار بوفاته. بالمقابل، قُتل نحو اثني عشر عضوًا بارزًا في حكومة الحوثيين أواخر أغسطس، وقد أُعلن عن وفاتهم في غضون أيام، لكن لم يُعيّن بدلاء لهم حتى الآن.
للوهلة الأولى، تبدو هذه الاستجابات متناقضة، لكن بعد التمحيص، نجد أنها تعكس نهجًا متماسكًا يفرق بين الشخصيات السياسية والعسكرية، وبين المسؤولين الذين يظهرون للعلن وعناصر الأمن السرية.
يسخّر الحوثيون موارد كبيرة لإظهار قوة الردع داخليًا وخارجيًا، ويديرون بعناية أي تطورات قد تُقوّض هذه الصورة. تُشكّل الاغتيالات تحديًا خاصًا، لأن الضربات الناجحة قد تُشجّع الخصوم، وتُضعف تصورات صمود الجماعة، وتُشجّع على شنّ هجمات لاحقة. لذا، يأتي ردّ الجماعة مُدروسًا بعناية وغير موحد.
يختلف ردّ الحوثيين أيضًا عندما يتعلق الأمر بكبار المسؤولين الأمنيين الذين يحافظون على حضورهم الإعلامي. على سبيل المثال، كان محمد الغماري، شخصية بارزة يظهر بانتظام في فعاليات الجماعة ويُصدر بيانات عامة. بعد الضربة، استمر تداول بيانات مكتوبة منسوبة إليه، تضمنت نفيًا يعتبر التكهنات بوفاته دليلًا على فشل إسرائيل. جرى التكتم على وفاته لما يقارب خمسين يومًا قبل الإعلان الرسمي عنها، دون الكشف عن ملابساتها، وتزامن ذلك مع الإعلان الفوري عن تعيين خليفة له يحمل سمات مشابهة.
لقد اختار الحوثيون توقيت الإعلان عن وفاته بعناية؛ فقد جاء عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، وتزامن مع ذكرى وفاة يحيى السنوار. ساهمت تلك الفترة التي اتسمت بالهدوء في تقليل خطر تشجيع إسرائيل على شنّ المزيد من الضربات، وسمحت بتصوير مقتل الغماري بأنه في إطار النضال الفلسطيني، وليس نتيجة تصعيد متهور. في هذه الحالة، لقد ساهم التكتم في الحد من الضرر الذي لحق بسمعة الجماعة، وقلل من دوافع شنّ هجمات لاحقة عند الضرورة، بينما أظهر الإعلان عن وفاته بطريقة محسوبة استمرارية والتزامًا أيديولوجيًا.
مع ذلك، تطبق أعلى درجات السرية على كبار المسؤولين الأمنيين الذين يعملون في الخفاء التام. يبدو أن زكريا حجر، قائد الصواريخ والطائرات المسيّرة لدى الحوثيين، قد قُتل قبل نحو تسعة أشهر من الإعلان عن وفاته، ولا تزال الجماعة تتكتم على معلومات بشأن توقيت ومكان الاغتيال. على عكس حالة الغماري، لم يُعلن عن خليفة له. يُرجّح أن هذا الصمت يعكس حساسية المنصب، إذ يُفترض أن هوية الشخص الذي تولّى مسؤوليات حجر محاطة بالسرية.
تشير هذه الحالات مجتمعةً إلى أنّ نهج الحوثيين في الاغتيالات يتبع منطقًا ثابتًا أكثر منه نمطًا غير منتظم. تعتمد قرارات الإنكار أو الإقرار أو الاستبدال على أساس شهرة الشخص، والأهمية الرمزية للمنصب، والتأثير المتوقع على الرأي العام. تُخفى الوفيات عندما تحافظ السرية على الردع والتماسك الداخلي، ويُعلن عنها عندما يكون ذلك آمنًا أو ضروريًا، ويُصاحبها تعيين بديل في السلطة مُخطط له بعناية عند الحاجة لإثبات الاستمرارية.
يعكس هذا النهج جهدًا مُتعمدًا لفصل التداعيات السياسية والنفسية للاغتيالات عن آثارها العملياتية. مع أن التكتم لن يُعوّض فقدان الكوادر، إلا أن التحكم في توقيت الإعلان عن هذه الخسائر وطريقة صياغتها يُؤثر على كيفية إدراك الجماهير المحلية والأجنبية. يسعى الحوثيون، عبر إدارة عملية الإعلان عن وفاتهم، إلى الحد من الضرر الذي يلحق بسمعتهم، والحد من تصور الخصوم عن تفوقهم الاستخباراتي أو نجاحهم العملياتي، مع المحافظة على حالة من الغموض يكتنف اليمن عمومًا وجماعة الحوثيين خصوصًا.
كما يكشف هذا السلوك ثغرة جوهرية. رغم خطاب تمجيد الاستشهاد وإظهار عدم الاكتراث بالقتل المُستهدف، إلا أن الحوثيين يُكرّسون جهودًا جلية للتخفيف من آثار هذه الضربات. بالنسبة لإسرائيل وغيرها من الفاعلين، يشير هذا إلى ضرورة عدم تقييم الاغتيالات من حيث آثارها العسكرية فحسب، بل أيضًا من حيث تأثيرها الإعلامي. فالكشف الانتقائي عن المعلومات، أو نشر معلومات يصعب على الحوثيين دحضها بطريقة مقبولة، قد يفاقم الضغط على الجماعة. تبرز هذه الثغرة بشكل خاص وسط جماعة تعتمد اعتمادًا كبيرًا على السلطة الشخصية من شبكات النخبة الهاشمية، وقبل كل شيء، على السرية.
تقديرات: إسرائيل اغتالت المسؤول عن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من اليمن
ذكر موقع نتسيف نت العبري، في 5 يناير 2026، إن التقارير الواردة بشأن مقتل اللواء عبد الملك المرتضى، تسلط الضوء على وجود حلقة وصل بالغة الأهمية بين الحوثيين في اليمن و”محور المقاومة” الذي تقوده إيران.
لم يكن المرتضى قائدًا ميدانيًا مبتدئًا، بل كان ضابط اتصال رفيع المستوى ومقربًا من قيادة الحوثيين. كان يحمل رتبة “لواء”، وهو أحد أبرز ممثلي الحوثيين في غرفة العمليات المشتركة للمحور الشيعي، حيث كان دوره في الحرب على إسرائيل استراتيجيًا، وتمثل في:
- تنسيق الهجمات: عمل كحلقة وصل بين القيادة في اليمن وحزب الله في لبنان والميليشيات الموالية لإيران في سوريا والعراق. كانت مهمته ضمان تزامن إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ من اليمن مع تحركات باقي أعضاء المحور، لتحدي أنظمة الدفاع الإسرائيلية.
- نقل المعرفة والتكنولوجيا: شارك في التنسيق اللوجستي لنقل مكونات الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية من إيران عبر سوريا ولبنان إلى اليمن.
- التمثيل في لبنان: تشير التقارير إلى أنه أمضى فترة طويلة في بيروت، حيث عمل مع كبار مسؤولي فيلق القدس وحزب الله لإدارة “جبهة الدعم” في غزة.
كيف قتل؟
يثير الإعلان المتأخر عن جنازته عدة تساؤلات، غير أن التقييمات الرئيسة تنحصر في:
- الاغتيال في لبنان: هناك احتمال كبير بأنه قُتل في إحدى الهجمات الدقيقة التي شنها سلاح الجو الإسرائيلي على الضاحية ببيروت، أو على مقر حزب الله في الأشهر الأخيرة. عادةً ما يُؤخّر الحوثيون الإعلان عن مقتل شخصيات بارزة خارج اليمن، حتى لا تنكشف مواقع عملياتهم.
- هجوم في سوريا: ثمة احتمال آخر، وهو أن يكون قد استُهدف في هجوم نُسب إلى إسرائيل على موقع عسكري أو شقة سرية في دمشق، حيث اعتاد كبار قادة المحور الاجتماع فيها.
أهمية الحدث: إن إقامة جنازته في مراسم رسمية في اليمن الآن فقط، تشير إلى أن الحوثيين فقدوا ذخرًا استراتيجيًا باعتباره “العقل المُدبّر” للجماعة. وهذا جزء من الجهود الإسرائيلية (والدولية) لقطع سلسلة القيادة والسيطرة التي تربط صنعاء وبيروت وطهران.
أشار الموقع إلى أن سبب تأخير الإعلان عن وفاته يعود إلى رغبة الحوثيين وفيلق القدس في إخفاء مدى تورط ضباط يمنيين في إدارة الحملة من سوريا ولبنان.
من قُتل معه؟
لم يعمل المرتضى بمفرده. اغتياله جزء من سلسلة هجمات استهدفت “قنوات اتصال” المحور:
- مستشارون من “فيلق القدس”: تشير بعض التقارير إلى أن الهجوم الذي قُتل فيه المرتضى أسفر أيضًا عن مقتل ضباط إيرانيين من الرتب المتوسطة، تولوا توجيه وحدات الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة للحوثيين العاملة خارج اليمن.
- عناصر الدعم اللوجستي لحزب الله: نظرًا لأن سوريا تُعد “مركزًا لوجستيًا” لنقل الأسلحة والمعلومات، فقد تمركزت أيضًا عناصر من الوحدة 4400 التابعة لحزب الله (المسؤولة عن نقل الأسلحة).
المنظور الإسرائيلي: ترى إسرائيل أن هذا الاغتيال خطوة حاسمة في إحباط “الوكيل” اليمني على الأراضي السورية، حيث يشير وجود مسؤول حوثي رفيع المستوى في دمشق إلى محاولة إنشاء جبهة إطلاق نار إضافية باتجاه إسرائيل من الشمال الشرقي (من العراق أو سوريا)، وليس فقط من البحر الأحمر.
إن تصفية المرتضى في سوريا وليس في اليمن، تُبرز تحوّل الحوثيين من عنصر محلي في اليمن إلى قوة إقليمية تعمل بتنسيق وثيق مع حزب الله. يُؤدي اغتياله إلى قطع قناة اتصال مباشرة بين “مركز القيادة” الإيراني في لبنان وسوريا وقيادة الحوثيين في صنعاء.
من يحل محله؟
تشير التقديرات إلى أن من سيخلفه في التنسيق بين الساحات شخصية معروفة نسبيًا في قيادة الحوثيين:
- محمد العاطفي (أو أحد نوابه المقربين): على الرغم من أن العاطفي هو وزير الدفاع الحوثي الرسمي، إلا أن المعلومات الاستخباراتية تُشير إلى أن نوابه في قطاع “العمليات الخاصة” قد عززوا تموضعهم في بيروت-دمشق-طهران.
- الاسم المطروح: أبو محمد الطائفي. إن الطائفي هو العقل المدبر لعمليات الحوثيين خارج حدود اليمن. ويُعتقد أنه يُنسق حاليًا مع “لواء الإمام حسين” (ميليشيا متعددة الجنسيات تعمل في سوريا) لشن هجمات مشتركة على إسرائيل.
لم يكن اغتيال المرتضى حادثة معزولة. فقد رُصد أخيرًا اتجاهٌ نحو “تطهير” أصول الحوثيين خارج اليمن:
- هجمات في منطقتي الكسوة والسيدة زينب (سوريا): في الأشهر الأخيرة، تعرضت للهجمات عدة “فيلات ضيافة” كانت مأوى لمستشاري الحوثيين الذين قدموا إلى سوريا لتعلم تشغيل الطائرات المسيّرة المتطورة والصواريخ الباليستية الدقيقة.
- العلاقة بحزب الله: أفادت التقارير باستهداف مسؤولين حوثيين كبار كانوا يقومون بدوريات ميدانية في جنوب لبنان (قبل أو أثناء المناورات البرية)، حيث كانوا يحاولون تعلم أساليب حزب الله القتالية في التضاريس الصخرية -وهي معرفة يسعون لتطبيقها في اليمن ضد قوات التحالف.
“الوحدة 190” وعلاقتها بالحوثيين
تشير معلومات مهمة، وردت من مصادر الاستخبارات مفتوحة المصدر، إلى أن المرتضى كان على اتصال وثيق بالوحدة 190 التابعة لفيلق القدس (الوحدة المسؤولة عن تهريب الأسلحة).
- يركز الجهد الاستخباراتي الإسرائيلي حاليًا على رسم خريطة “مسار الطائرات المسيّرة” -محاولة الحوثيين إنشاء قواعد إطلاق دائمة على الأراضي السورية لتقليص مدة تحليق الطائرات المسيّرة إلى إسرائيل (أقل من ساعة من سوريا، بدلًا عن 9-10 ساعات من اليمن).
الرابحون والخاسرون من توتر الخلافات بين الرياض وأبوظبي في اليمن
ذكر موقع ماكو ريشون، في 30 ديسمبر 2025، أن السعودية تسعى إلى جارٍ موحد يمكن السيطرة عليه، وخروج منظم من حرب أهلية طويلة ومُكلفة، وأن صعود الانفصاليين اليمنيين، والدعم الخارجي الذي يتلقونه، يشير إلى إمكانية مستقبل مغاير تمامًا، تحاول السعودية جاهدةً لمنعه، ربما بأي ثمن.
أشار الموقع إلى أنه على الرغم من الهجوم السعودي على القوات الإماراتية، إلا أن هذا لا يُعدّ شرخًا لا يُمكن رأبه بين الرياض وأبوظبي، بل مواجهة محسوبة ضمن تحالف لم تعد مصالحه متطابقة تمامًا.
مع ذلك، يكشف الصراع عن انقسامٍ حقيقيّ. تولي السعودية الأولوية للاستقرار على طول حدودها الجنوبية، وللخروج من اليمن مستقبلًا ضمن دولةٍ موحدة؛ أما الإمارات، فتُعطي الأولوية للنفوذ، لا سيما بالنسبة للموانئ، وطرق التجارة، والجزر الاستراتيجية، حتى لو أفضى ذلك إلى دولة يمنية ضعيفة أو منقسمة.
من المستفيد من هذا التوتر؟
يبدو أن الحوثيين هم المستفيدون المباشرون؛ فبينما تُدير السعودية والإمارات خلافاتهما في الجنوب، يخضع الوكيل الإيراني في الشمال لضغوطٍ أخف وقيود أقل إحكامًا. إن الانقسام في صفوف المعسكر المناوئ للحوثيين يُضعف الردع العسكري والسياسي، ويقيد فرض الشروط في المفاوضات المستقبلية.
بطبيعة الحال، تستفيد إيران بوجه غير مباشر. طهران غير مضطرة لبذل أي مجهود يذكر؛ يكفيها تعقيد استراتيجية الانسحاب السعودي. أي انقسام داخلي بين الرياض وحلفائها يُعزز قوة الحوثيين التفاوضية وحرية تحركهم، ويُقلل من فرص التوصل إلى تسوية سياسية نزيهة.
في هذا الصدد، قال دورون بيسكين[2]، على موقع كالكاليست، في 30 ديسمبر 2025، إن الحوثيين سيستفيدون، على المدى القصير، من الصراع الدائر في المعسكر المناوئ لهم، والسبب بسيط: كلما ازداد انقسام المعسكر المناهض وانخراطه في صراعات داخلية، قلّ الضغط المنظم على شمال الحوثيين، وزادت مساحة مناورتهم في الساحة السياسية والعسكرية.
كما يُحسن الحوثيون استغلال صورة “المعسكر المعادي المنقسم” في دعايتهم للادعاء بأنهم القوة الوحيدة المستقرة والسيادية في الشمال. الوضع أكثر تعقيدًا على المدى المتوسط، حسب بيسكين، إذ تشترك السعودية والإمارات في مصلحة جوهرية لا تتلاشى حتى في أوقات الأزمات، وهي منع اليمن من أن يصبح مجددًا مركزًا يُهدد طرق التجارة والطاقة، بل وأمنهما القومي والاقتصادي. لذا، قد نشهد جهدًا هادئًا “لإخماد نار” الصراع الدائر بشأن المجلس الجنوبي، حتى لا يجني الحوثيون مكاسب طائلة.
فيما يتعلق بالدور الأمريكي، ذكر موقع ماكو ريشون، أن الولايات المتحدة لا مصلحة لها في تصعيد جديد في اليمن، أو تفاقم الخلاف السعودي الإماراتي، أو مزيد من تعطيل خطوط الملاحة في البحر الأحمر. أولويتها هي الاحتواء: منع توسع الحرب، والحفاظ على التوافق بين الحلفاء، ومنع إيران من تعزيز قوتها.
ثمة أثر آخر على إسرائيل، وهو أن المستفيدين من الصراع في اليمن هم أعداءٌ لطالما سعت إسرائيل إلى إحباط مساعيهم منذ فترة طويلة: إن احتمال تعزيز قوة الحوثيين -الذين أعلنوا الحرب في 7 أكتوبر، ويسعون بكل الطرق الممكنة لمهاجمة إسرائيل وعرقلة حرية الحركة في البحر الأحمر -ليس تطورًا إيجابيًا.
من جانبه، قال يوئيل جوزانسكي[3]، على صفحة معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي على x، في 31 ديسمبر 2025، إن التنافس بين الرياض وأبوظبي يُمثل اختبارًا معقدًا لإسرائيل حتى إن لم يصل إلى حد العداء، فقد أصبحت علاقة إسرائيل مع الإمارات علاقة استراتيجية، وينعكس ذلك أيضًا في قطاع غزة، حيث يُعد الإماراتيون الفاعل العربي الأنشط وشريكًا في معظم أهداف إسرائيل في القطاع. مع ذلك، يجب إبقاء الباب مفتوحًا أمام السعوديين.
إن تفضيل أبوظبي، حتى لو كان ذلك ضمنيًا، سيضر بمرونة إسرائيل الاستراتيجية ولن يُفيد العلاقة التي تسعى إسرائيل إلى تطويرها مع السعوديين. أوصى جوزانسكي بضرورة الحفاظ على العلاقات مع كلا البلدين وتجنب الانخراط الصريح في هذا التنافس.
معركة جنوب اليمن: فرصة أم خطر على إسرائيل؟
ذكر معهد مسجاف لبحوث الأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية، في 31 ديسمبر 2025، إن تعزيز المجلس الانتقالي الجنوبي وحملته التوسعية في جنوب اليمن يخدم ظاهريًا مصلحة إسرائيل. إن أي تهديد على جماعة الحوثيين في اليمن قد يخدم إسرائيل، طالما سيحول انتباه الحوثيين عن إسرائيل إلى الساحة الداخلية، ويمثل فرصة لتقويض نفوذهم وسلطتهم.
إن صعود المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة عسكرية قوية ومستقرة، قد يعزز زخم شن عملية برية شاملة على الحوثيين؛ ولكن حتى في غياب هذه العملية، فإن سيطرة المجلس على نقاط استراتيجية في جنوب وشرق اليمن، قد يسهم في تحسين الرقابة على طرق التجارة العالمية في خليج عدن وبحر العرب، ويدعم الجهود المبذولة لإحباط تهريب الأسلحة إلى الحوثيين وإضعافهم.
لذا، فإن تعقيد المشاكل والصراع داخل المعسكر السني في اليمن يستلزم من إسرائيل توخي الحذر. يبدو أنه من الأنسب لإسرائيل حاليًا الانتظار حتى تتضح التطورات على الصعيدين العسكري والسياسي، وتجنب الانحياز لأي طرف، والتركيز على التحركات التي تخدم المصالح المشتركة لكلٍ من السعودية والإمارات.
بعد صوماليلاند: قوى انفصالية في جنوب اليمن تتطلع إلى اعتراف إسرائيلي
قال روعي كايس محرر الشؤون العربية، على موقع هيئة البث الإسرائيلية (كان)، في 28 ديسمبر 2025، إن عناصر من القوات الانفصالية في جنوب اليمن، المدعومة من الإمارات -والتي تسعى للاستقلال- أعربت عن أملها في أن تعترف إسرائيل بها بعد اعترافها بصوماليلاند.
وأشار إلى أن هذه المصادر أدلت بهذه التصريحات في محادثات مغلقة، إذ لم يصدر حتى الآن أي تعليق أو رد رسمي من القوات الانفصالية في جنوب اليمن.
ونقل كايس، ما قاله مصدر دبلوماسي في جنوب اليمن، لهيئة البث الإسرائيلية، إن دعم إسرائيل لإقامة دولة في جنوب اليمن وعاصمتها عدن، سوف يعزز الأجندة المشتركة بين الطرفين، المتمثلة في حماية الممرات الملاحية الدولية في خليج عدن وباب المندب، ومكافحة تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين، بل وحتى مكافحة إرهاب جماعة الإخوان المسلمين المتعاونة مع الحوثيين.
وفقًا للمصدر الدبلوماسي، تحتاج القوات المدعومة من الإمارات إلى دعم إسرائيلي على كافة المستويات؛ لتطوير القطاعات العسكرية والأمنية والاقتصادية للدولة الجديدة التي تسعى إلى تأسيسها: “أعداء السلام والاستقرار هم أعداء مشتركون بين إسرائيل ودولة جنوب اليمن”.
قد يُفترض أن تفكك المعسكر المناهض للحوثيين في الجنوب يصب في مصلحة الأخيرين، إلا أنهم يراقبون بقلق سيطرة قوات الانتقالي على أجزاء شاسعة من شرق وجنوب البلاد. يخشى الحوثيون من تحركات أوسع تجري خلف الكواليس، حيث تدفع الإمارات نحو اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا في مواجهة الحوثيين مقارنةً بالسعودية.
إسرائيل ترصد جهود الحوثيين لإعادة بناء قدراتهم العسكرية
قال يوني بن مناحيم[4]، على موقع epoch، في 29 ديسمبر 2025، إن زعيم جماعة الحوثيين، عبدالملك الحوثي، وجه تهديدات جديدة لإسرائيل في الوقت الذي لا يزال فيه العالم العربي يعيش حالة من الاضطراب بعد اعتراف إسرائيل بصوماليلاند.
قال الحوثي إن أي وجود إسرائيلي في صوماليلاند يعد “هدفًا عسكريًا مشروعًا لقواتنا”.
تُشير مصادر أمنية رفيعة إلى أن تصريحات الحوثي تعكس مخاوفه، ومخاوف إيران أيضًا، من احتمال أن تستغل إسرائيل صوماليلاند كقاعدة لتنفيذ عملياتها على أهداف استراتيجية في اليمن، وحتى في إيران. وفقًا للمصادر نفسها، إن الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة يُقلّص المسافة بين إسرائيل واليمن على نحو واضح، ويُتيح شنّ غارات جوية عالية الدقة والفعالية.
ذكر بن مناحيم عن مسؤولين أمنيين، إن الحوثيين بدأوا -منذ إعلان وقف إطلاق النار بقطاع غزة في أكتوبر -إعادة بناء قواتهم العسكرية، مع تسريع إنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بمساعدة إيرانية.
لذلك، ترصد إسرائيل التطورات عن كثب، لا سيما في ضوء المخاوف من أن تُزوّد إيران الحوثيين بأسلحة متطورة تفاقم من التهديد المباشر لأمن إسرائيل، وقد تطرق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى هذه المسألة في خطابه خلال مراسم تخرّج دورة طيران، قائلًا: “حسابنا مع الحوثيين في اليمن لم يُحسم بعد، وبالطبع مع إيران نفسها”.
ذكرت المصادر نفسها أن إسرائيل على أهبة الاستعداد لاحتمال استئناف هجمات الحوثيين إذا شنّ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية لإضعاف حزب الله في لبنان، أو في حال انهيار وقف إطلاق النار في غزة.
قاعدة أمامية في مواجهة الحوثيين والمحور الإيراني
ذكر موقع ماكو N12، في 28 ديسمبر 2025، أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال دولةً مستقلة هي خطوة تخدم مصالح إسرائيلية واضحة خارج حدودها.
يبدأ الاهتمام الإسرائيلي بأرض الصومال من الجغرافيا. يقول آشر لوبوتسكي، زميل باحث في معهد العلاقات الإسرائيلية الأفريقية، في حديثٍ مع N12: “يكفي النظر إلى الخريطة لفهم سبب اهتمامنا بها”. أدركت إسرائيل، منذ الحرب الأخيرة، أن البحر الأحمر واليمن منطقتان لا يمكن التغاضي عنهما. قبل خمس سنوات، لم يكن هذا الأمر مصدر قلق كبير بالنسبة لنا، أما اليوم فمن الواضح أنها منطقة يجب أن يكون لنا موطئ قدم فيها، حتى على الصعيد العملياتي: “ما يشغل إسرائيل بالدرجة الأولى هم الحوثيون، وليس تركيا، أو أي دولة أخرى، بل التهديد الحوثي والمحور الإيراني الذي يدعمه”.
حتى دون الحاجة للاطلاع على معلومات سرية، فإن المنطق واضح. يمكن لصوماليلاند أن تصبح قاعدة أمامية لمجموعة متنوعة من المهام: بدءًا من رصد تحركات الحوثيين استخباراتيًا وتعقب مساعيهم لتعزيز مواقعهم، مرورًا بتقديم الدعم اللوجستي للحكومة اليمنية الشرعية في حربها عليهم، وصولًا إلى إنشاء بنية تحتية للعمليات المباشرة -الهجومية والدفاعية -لإحباط هجمات الحوثيين في البحر الأحمر أو عبر الطائرات المسيّرة.
وفقًا للوبوتسكي، فإن القرب الجغرافي يوفر على القوات الجوية الحاجة لطلعات جوية طويلة، ويسهم في تعزيز سرعة وفاعلية الاستجابة لأنشطة الحوثيين، ويُوسّع نطاق الأدوات العملياتية المتاحة، ويضيف: “لا يجدي ذلك بالضرورة في مواجهة الصواريخ، ولكنه يُساعد بالتأكيد في اعتراض الطائرات المسيّرة والتصدي للعمليات البحرية المعادية. سيُوفر علينا ذلك مسافات طويلة للغاية. القرب الجغرافي يُعزز المرونة”.
ستحصل إسرائيل على الأرجح -بسبب اعترافها بصوماليلاند -على مكافأة سخية، لا سيما في مجالي الأمن والاستخبارات، وصوماليلاند قد تصبح حجر زاوية استراتيجية موازية في مواجهة الحوثيين، كما عزز التحالف مع أذربيجان القدرات الإسرائيلية في مواجهة إيران.
في هذا السياق، ذكر موقع يديعوت أحرونوت، في 27 ديسمبر 2025، أن تعزيز علاقات إسرائيل مع صوماليلاند بمثابة “قوة مضاعفة” في الحرب على الحوثيين، وأشار موقع جلوبس، في 27 ديسمبر 2025، إلى أن الأهمية الاستراتيجية لصوماليلاند بالنسبة لإسرائيل تتمثل في وصول القوات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية إليها لتسهل إلى حد كبير تنفيذ العمليات الهجومية والاستطلاع على جماعة الحوثيين، فالمسافة بين هرجيسا، عاصمة صوماليلاند، وصنعاء، عاصمة اليمن، تقل عن 700 كيلومتر، مقارنةً بـ 2000 كيلومتر بين إسرائيل واليمن.
إن هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة للطائرات المسيّرة، لأن مداها قصير نسبيًا، وتتطلب دعمًا لوجستيًا محليًا أقل من الطائرات المقاتلة المأهولة، فالطائرات المسيّرة مُصممة للتحليق فوق مساحة شاسعة وتحديد الأهداف لنفسها ولغيرها، وهو ما يتطلب قاعدة قريبة نسبيًا مقارنةً بالطائرات المقاتلة التي تُحلّق نحو هدف مُحدد مسبقًا.
استغلال وقف إطلاق النار لتعزيز استراتيجية جمع المعلومات الاستخباراتية عن الحوثيين
قال موقع المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي JINSA، في 26 ديسمبر 2025، إنه لا ينبغي النظر إلى توقف هجمات الحوثيين على أنه وقت للراحة؛ بل ينبغي للولايات المتحدة وإسرائيل تعزيز جاهزيتهما لعمليات مستقبلية للتصدي للتهديد المستمر الذي يفرضه الحوثيون على الاستقرار والأمن الإقليميين والتجارة البحرية. مع استمرار إيران في تعزيز وكيلها حاليًا بمزيد من الأسلحة لتعويض ما أطلقته أو فقدته، ينبغي للولايات المتحدة التعاون مع إسرائيل لمنع انتشار هذه الأسلحة، والاستعداد لأي عمليات هجومية محتملة على الحوثيين في حال استئنافهم لهجومهم الإقليمي.
أوصى الموقع بضرورة أن تستغل القوات الأمريكية والإسرائيلية وقف إطلاق النار الحالي لتعزيز استراتيجيات جمع المعلومات الاستخباراتية ومكافحة الإرهاب، ولا سيما عبر وضع قائمة شاملة بأهداف الحوثيين تحسبًا لاستئناف الهجمات.
لم يولِ الجيشان الأمريكي والإسرائيلي وأجهزة استخباراتهما اهتمامًا بنشاطات الحوثيين إلا بعد إطلاق النار على السفن واستهداف إسرائيل، وقد كشف ذلك محدودية فعالية هذه الغارات الجوية عن ضعف التركيز عليهم.
نظرًا لحاجة الطائرات الإسرائيلية إلى قطع آلاف الأميال لتنفيذ ضربات في اليمن -وهي مسافة تتجاوز حتى المسافة إلى إيران -ينبغي للولايات المتحدة تعزيز العمليات الإسرائيلية عبر تسريع تسليم طائرات التزود بالوقود KC-46 إلى إسرائيل. من المقرر أن تتسلم إسرائيل أول أربع طائرات KC-46 التي اشترتها وذلك بحلول نهاية عام 2026.
يجب على الولايات المتحدة وإسرائيل البقاء على أهبة الاستعداد، رغم الهدوء النسبي؛ فمع استمرار الحوثيين في تشكيل تهديدٍ محتمل للاستقرار الإقليمي، فقد حان الوقت للاستعداد لأي صراعٍ مستقبلي مع وكيل إيران في اليمن.
الجيش الإسرائيلي يحذر: انتشار عشرات الآلاف من الحوثيين في أنحاء الشرق الأوسط
قال أمير بوحبوط[5]، المحلل العسكري في موقع والا العبري، في 22 ديسمبر 2025، إن الجيش الإسرائيلي يزعم وجود عشرات الآلاف من الحوثيين في أنحاء الشرق الأوسط، ومن بينها العراق، ولبنان، والأردن، وسوريا. كما ذكر، أن الإيرانيين على اتصال دائم مع جماعة الحوثيين في اليمن، وتزودهم بالأسلحة، والنفط، والمواد الخام، والتدريب والتوجيه في المجال العسكري. يخشى الجيش الإسرائيلي أن يلجأ الإيرانيون إلى استخدام الحوثيين لشن هجمات على إسرائيل من جميع أنحاء الشرق الأوسط، وليس بالضرورة من اليمن فقط.
بالمقابل، أجرت قوات الجيش الإسرائيلي في القيادة المركزية (الحدود الأردنية)، والقيادة الشمالية (الحدود السورية)، والقيادة الجنوبية، بالتنسيق مع القوات البحرية (قطاعي إيلات والبحر الأحمر)، تدريبات على سيناريوهات مختلفة تشمل تهديد الحوثيين.
بشأن قرار الولايات المتحدة استبعاد إسرائيل من اتفاق وقف إطلاق النار مع الحوثيين، زعمت مصادر في المؤسسة الأمنية أن استبعاد إسرائيل من الاتفاق يمنح الجيش الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات حرية كبيرة في مواجهة من يهدد الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وفقًا لتقديرات الجيش الإسرائيلي، سيشن الحوثيون هجومًا على إسرائيل إذا استؤنف القتال في قطاع غزة، ولذلك يستعد الجيش الإسرائيلي لأي سيناريو، لا سيما عبر توسيع بنك الأهداف.
بحسب مصادر أمنية، يتصرف الحوثيون في اليمن ظاهريًا باستقلالية، إلا أنهم في الواقع على صلة بميليشيات إيرانية وشيعية أخرى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وقد بذلت إيران سلفًا جهودًا حثيثة لتوحيد القوات في سوريا بين الميليشيات الموالية لها والحوثيين ضد معارضي النظام السوري، إلا أن بشار الأسد رفض وصول عشرات الآلاف من الحوثيين خشية أن يستقروا في بلاده “اليوم التالي”.
في سياق متصل، قال المراسل العسكري رون بن يشاي[6]، على موقع يديعوت أحرونوت، في 10 ديسمبر 2025، إن الميليشيات الشيعية العراقية وجماعة الحوثيين في اليمن، قد تهاجم إسرائيل من الأراضي الأردنية وجنوب سوريا. أحد السيناريوهات التي يجب مراعاتها هي إمكانية وصول جماعات مسلحة تابعة لهذه الميليشيات، في غضون ساعات قليلة، من العراق إلى الحدود الأردنية -أو إلى الجولان السوري -في شاحنات، لمباغتة قوات الأمن الأردنية، والوصول مباشرةً إلى جسور ومعابر نهر الأردن، ومحاولة شن هجوم مباغت على إسرائيل.
أشار بن يشاي إلى أن هؤلاء “الإرهابيين” قد يتسللون إلى جنوب بحيرة طبريا، أو وسط وادي الأردن، بما في ذلك “جسر اللنبي” وجسر آدم، حيث يمكن التسلل عبرهما نحو القدس. لدى هاتين الجماعتين غرفة عمليات مشتركة في بغداد والأردن، حيث يوجد نحو 8000 عامل يمني، ينتمي المئات منهم على ما يبدو إلى الحوثيين.
هل سيتحقق كابوس الحوثيين؟ الاضطرابات في اليمن تُمثل فرصة ذهبية لإسرائيل
قال شاحر كلايمان[7]، على موقع يسرائيل هيوم، في 10 ديسمبر 2025، أنه أثناء محادثاته مع مسؤولي المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن على مدار العام الماضي، تكررت الرسالة التالية مرارًا: إسرائيل والمجتمع الدولي بأسره مدعوون لمساعدة المجلس بأسلحة متطورة، وذخائر لمحاربة الحوثيين. قد تُلحق الغارات الجوية ضررًا بالجماعة “الإرهابية” على المدى القصير، ولكن في نهاية المطاف، إن القوات البرية وحدها هي القادرة على الحد من تهديد الحوثيين للممرات الملاحية الدولية في البحر الأحمر ودول الخليج.
أشار كلايمان إلى أن الزُبيدي نفسه لم يستبعد إقامة علاقات مع إسرائيل في مقابلة مع موقع “ذا ناشيونال” الإماراتي. قال الزعيم اليمني آنذاك: “إن إعلان استقلال دولة جنوب اليمن سيمهد الطريق لإقامة علاقات مع إسرائيل”، وكشف قائلًا: “قبل أحداث غزة، أحرزنا تقدمًا نحو الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام”. على غرار سياسيين آخرين في الشرق الأوسط، جعل إقامة العلاقات مرهونة بالقضية الفلسطينية، إلا أن نبرة حديثه حملت إشارات واضحة إلى وجود فرص كبيرة للتعاون بين عدن والقدس.
خلافًا للمجلس الرئاسي، يتخذ الانفصاليون موقفًا أكثر حزمًا تجاه الحوثيين، ويبدو أنهم يدركون الاختلالات التي أصابت قيادة الجماعة بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل، ويرغبون في استغلال هذا الزخم لمصلحتهم؛ فهل ستتمكن إسرائيل من انتهاز هذه الفرصة لتوسيع دائرة تحالفاتها؟ أم أنها، كما في السابق، ستفضل التزام الحياد؟
- أري هيستين: زميل غير مقيم في مشروع مكافحة التطرف، نشر تقارير تتناول بنية الحوثيين المالية، وإساءة استخدامهم لتكنولوجيا الاتصالات السلكية واللاسلكية، واستهدافهم للأقليات الدينية، واضطهاد النساء والصحفيين، عمل أيضًا في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS). تتركز أبحاثه على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية، والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، والاستراتيجية الإسرائيلية المتعلقة بإيران والحرب الأهلية في اليمن.
- دورون بيسكين: خبير في شؤون الشرق الأوسط، ومتخصص في الاقتصاديات الإقليمية. يكتب عمودًا يتناول قضايا الشرق الأوسط في موقعي يديعوت أحرونوت، وكالكاليست.
- يوئيل جوزانسكي: زميل باحث أول في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) التابع لجامعة تل أبيب، تتركز أبحاثه على سياسات الخليج والأمن. كان زميلًا زائرًا في معهد هوفر ستانفورد. خدم في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي بمكتب رئيس الوزراء، ونسق العمل بشأن إيران والخليج تحت إشراف أربعة مستشارين للأمن القومي وثلاثة رؤساء وزراء. وهو حاليًا مستشارًا لعدة وزارات.
- يوني بن مناحيم: إعلامي إسرائيلي. ولد في القدس عام 1957. التحق بسلاح المخابرات في الجيش الإسرائيلي. درس اللغة العربية وآدابها في الجامعة العبرية بالقدس، وعمل مراسلًا لصوت إسرائيل بالعربية عام 1983، واعتمد مراسلًا لشؤون الضفة الغربية في القناة الأولى.
- أمير بوحبوط: محلل الشؤون العسكرية في موقع “والا” الإخباري. تخرج “بوحبوط” في كلية الإعلام، جامعة سبير، وحصل على الماجيستير في الإعلام من جامعة بن غوريون، كما حصل على ماجيستير في العلوم السياسية بجامعة “بار إيلان”.
- رون بن يشاي: صحفي إسرائيلي ولد في القدس عام 1943، درس في الجامعة العبرية بالقدس، ويعمل حاليًا معلقًا عسكريًا في صحيفة يديعوت أحرونوت.
- شاحر كلايمان: صحفي ومحرر في موقع “إسرائيل هيوم”، حاصل على ماجستير في دراسات الشرق الأوسط في جامعة “بار إيلان”.